القاضي النعمان المغربي
218
تأويل الدعائم
على شك من دين اللّه لم يقرب الداعي إلى اللّه ، ومثله كما ذكرنا مثل الطواف حتى يزول ذلك الشك عنه ويتطهر بالعلم منه الطهر الباطن ، وقد تقدم القول ببيانه ، ومثل الدم الرقيق الصافي الّذي ذكرنا أنه يدوم بالمستحاضة بعد انقضاء دم الحيض ، ومثله في الباطن ما قد تقدم القول به في باب الحيض مثل ما يعترض في النفس من وسواس الشيطان من الشك وغيره من غير اعتقاد يعتقده من اعترض ذلك له ، ومثل تجديد الوضوء في الظاهر من ذلك أنه يجب في مثله في الباطن التطهير منه بالعلم الباطن على ما ذكرناه وبقدر ما يعترضه منه ، ومثل الطهارة منه بالغسل والدعاء مع ذلك في الظاهر والإخلاص ممن بها ذلك من النساء في المعافاة منه مثل التطهر بالعلم والإخلاص على ما قدمنا ، فمن فعل ذلك بإخلاص عوفي من عوارض الشك إن شاء اللّه ؛ ويتلو ذلك ما جاء عنه أنه قال : لا بأس بالاستراحة في الطواف لمن أعيى فذلك في الطواف الظاهر مرخص فيه ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف مثل الاتصال بإمام الزمان والكون معه واللوذان به ، فإن نال من فعل ذلك من السعادة عارض يعرض له لا يستطيع دوام ذلك معه فلا بأس أن يتخلف عنه مدة ما يعرض له ذلك إلى أن يستطيعه من غير أن يعتقد بذلك زوالا عنه ، كما لا يكون الطائف إذا استراح مفارقا للبيت . ويتلوه ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : إذا حضرت الصلاة والناس في الطواف قطعوا طوافهم وصلوا ثم أتموا ما بقي عليهم ؛ فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن ما تقدم ذكره من أن مثل الصلاة مثل دعوة الحق ومثل الطواف مثل الاتصال بإمام الزمان ، فمن كان متصلا به فأقام دعوته وجب على المتصلين به أن يأتوا الدعوة فإذا قضوا ما يجب عليهم منها عادوا إلى الاتصال به كما كانوا ، يتلوه ما جاء عنه عليه السلام أنه رخص في قطع الطواف لأبواب البر وأن يرجع من قطعه لذلك فيا بنى على ما تقدم إذا كان الطواف تطوعا ، فهذا في الظاهر كذلك ينبغي ، ومثله في الباطن مثل ما تقدم من أن مواصلة الإمام والكون معه وفي جملته مثل الطواف بالبيت الظاهر ، ومن قطع ذلك لباب من أبواب البر غير راغب عنه ثم عاد إليه فلا شيء في ذلك عليه ، ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال فيمن طاف النصف من طوافه أو أكثر ثم اعتل يأمر من يقضى عنه ما بقي عليه ، وإن كان لم يطف إلا أقل من نصف الطواف فصح طاف أسبوعا ، فهذا في ظاهر الطواف ، كذلك